اكتشاف الجبل المقدس
كانت الشمس تشرق بلطف على الحديقة الخلفية، تلقي بظلال طويلة ورقيقة على العشب الأخضر. دوت، النملة الكشافة الصغيرة، كانت تجري بسرعة فائقة، أسرع من أي نملة أخرى في مستعمرتها، ساقيها الست الصغيرة تحركانها عبر ممرات العشب الكثيفة التي بدت وكأنها أنفاق خضراء عميقة. كانت دوت تحب المغامرة، وقلبها الصغير ينبض بالإثارة مع كل خطوة. فجأة، توقفت دوت، عيناها الصغيرتان تلمعان من الدهشة، أمامها كان هناك شيء لا يصدق. إنه ليس مجرد فتات خبز عادي، بل هو جبل شاهق من فتات ساندويتش ضخم، يبدو وكأنه نيزك ذهبي سقط من السماء، أكبر بكثير من أي فتات رأته دوت من قبل. كان الجبل يبرق تحت أشعة الشمس الذهبية، وينبعث منه رائحة شهية للغاية، رائحة الخبز والجپن الطازجة. دوت لم تصدق عينيها، فقد سمعت حكايات قديمة عن جبال الفتات الأسطورية التي تمنح القوة والحظ السعيد لمستعمرة النمل. كانت تقول الأساطير أن هذه الجبال نادرة جدًا وتظهر فقط للنمل الشجاع والمحظوظ. كان هذا الاكتشاف أهم شيء حدث لدوت في حياتها الصغيرة. أدركت دوت أن عليها أن تعود سريعًا لإخبار بقية المستعمرة عن هذا الاكتشاف المذهل. كانت متحمسة للغاية، فكرت في النملات الصغيرات اللواتي سيفرحن بهذا الخبر، وفي النملات الكبار اللواتي سيكن فخورات بها. شعرت دوت بمسؤولية كبيرة، فهي الكشافة وقد وجدت كنزًا سيحل مشكلة الغذاء في المستعمرة لأيام عديدة. عادت دوت تجري بسرعة أكبر من سرعتها المعتادة، قلبها يغمره الفرح والأمل. تصورت دوت كيف ستكون المستعمرة سعيدة وكيف سيحتفلون بهذا الاكتشاف العظيم. كان الهواء مليئًا برائحة الزهور والأرض الرطبة، لكن دوت لم تكن تشم سوى رائحة جبل الفتات الشهي. عندما وصلت إلى المستعمرة، كانت دوت تتنفس بصعوبة من شدة الجري والإثارة. بدأت تصرخ بأعلى صوتها الصغير: "لقد وجدت جبلًا! جبلًا من الفتات! كبيرًا جدًا!" تجمعت النملات حولها، كانت نظرات الفضول والدهشة تملأ عيونها. أخبرتهم دوت بكل التفاصيل، وكيف أن الجبل يلمع وكيف أن رائحته لا تقاوم. جميع النملات شعرن بنفس الإثارة التي شعرت بها دوت. كان هذا يومًا لا ينسى في تاريخ مستعمرة النمل الصغيرة.
تحدي النهر الصغير والعقل المدبر
عاد قطيع النمل برفقة دوت إلى جبل الفتات العظيم، كانوا يسيرون في صف طويل منظم، والنملة القوية كرومبلي تقودهم. كانت كرومبلي أذكى نملة في المستعمرة، وكانت تتميز بقوتها وبنيتها القوية. كانت عيناها واسعتين تراقب كل التفاصيل في الطريق. كان الجميع متحمسًا، قلوبهم مليئة بالطاقة والحماس. وبينما كانوا يقتربون من الجبل، ظهرت مشكلة جديدة. فقد كان هناك نهر صغير عرضي، لم يكن موجودًا عندما كانت دوت تستكشف المنطقة وحدها. هذا النهر تكون من تجمع مياه الأمطار داخل شقوق صغيرة في التربة، مما أدى إلى تكون جداول صغيرة يرتفع منسوبها بعد كل قطرة مطر. هذه البحيرات الصغيرة ليست عميقة جدًا ولكنها كانت واسعة بما يكفي لتعيق طريق النمل. النمل لا يستطيع السباحة لمسافات طويلة، وكان هذا عائقًا حقيقيًا. توقف قطيع النمل فجأة، وأصوات الهمهمة بدأت ترتفع. دوت تذكرت أن النهر لم يكن هناك، لكن الآن هو موجود! نظرت كرومبلي إلى النهر بعناية، ثم نظرت إلى الجبل، ثم إلى النملات المنتظرات. كرومبلي لم تيأس أبدًا، فهي دائمًا ما تجد حلولًا إبداعية. اقترحت كرومبلي بناء جسر باستخدام عصا خشبية صغيرة وجدتها دوت على الطريق. لكن العصا كانت ثقيلة جدًا على نملة واحدة. فكرت كرومبلي قليلًا، ثم طلبت من عدة نملات أن يتعاونن لحمل العصا. تعاونت النملات وبدأن برفع العصا. كانت مهمة صعبة, تتطلب الكثير من الجهد والانسجام في الحركة. النملات كانوا يعملون بجد وبتناغم، كل واحدة تسحب وتدفع بقوتها الصغيرة. كانت العصا تتحرك ببطء شديد. عندما وصلوا إلى النهر، حاولوا وضع العصا فوقه، لكنها سقطت في الماء! فشلت المحاولة الأولى، لكن كرومبلي لم تستسلم. كانت تعرف أن الفشل هو مجرد خطوة نحو النجاح. نظرت كرومبلي حولها. أخذت تفكر بماذا يمكنهم استخدامه بدلاً من العصا، فهناك الكثير من أوراق الشجر المتساقطة، ولكنها خفيفة جدًا ولن تكون قوية بما يكفي لتحمل النملات. ثم لاحظت كرومبلي وجود بعض الحصى الصغيرة بجانب النهر. لمعت عيناها بفكرة جديدة. هذه الحصى يمكن أن تكون الأساس لبناء جسر قوي، ولكنها تحتاج لشيء يربط بينها. وبينما هي تفكر، سمعت صوتًا عذبًا ينادي: "جدي لديه فكرة!" كان هذا صوت سام، الطفل الصغير الذي كان يحب مراقبة النمل في حديقته. كان سام جالسًا على طاولة النزهة الخشبية الكبيرة ويشاهد النمل بحماس، فهو يحب مراقبة حياتهم المليئة بالمغامرة. كان سام يراقب النمل وهو يحاول بناء الجسر، وسمع صوت سقوط العصا في الماء. أدرك أن النمل يحتاج إلى مساعدة. نادى سام جده، الذي كان يعمل في الحديقة، وأخبره بما شاهده. ابتسم الجد بحكمة، وقال: "النمل كائنات ذكية جدًا، يا سام. يمكنهم إيجاد الحل بأنفسهم، ولكن يمكننا أن نساعدهم قليلًا". اقترح الجد استخدام ورقة شجر كبيرة وثقيلة، مثل ورقة البلوط، لتكون بمثابة جسر مؤقت. كانت كرومبلي قد فكرت بنفس الفكرة تقريبًا، لكنها لم تجد ورقة شجر قوية بما يكفي. كانت ورقة البلوط التي اقترحها الجد مثالية. حمل سام ورقة البلوط بعناية، ووضعها برفق فوق النهر الصغير. كانت الورقة كبيرة بما يكفي لتمتد من جانب لآخر. فرحت النملات كثيرًا بهذا الحل المفاجئ، وصفقوا أذرعهم الصغيرة. كرومبلي شكرت سام بإشارة من قرون استشعارها، وبدأت النملات بعبور الجسر المصنوع من ورقة البلوط. كان هذا التعاون بين سام والنمل درسًا رائعًا في التفكير الإبداعي والعمل الجماعي. كانت كرومبلي فخورة بفريقها، وفخورة أيضًا بمساعدة سام. أدرك الجميع أن المساعدة تأتي من أينما لا نتوقع، وأن الأصدقاء موجودون في كل مكان. انطلق قطيع النمل نحو جبل الفتات، متحمسين أكثر من أي وقت مضى لتحقيق هدفهم الكبير.








