بداية المغامرة: الوعد القزحي
كانت بوبي، الفتاة النشيطة واللطيفة، تحب الاستكشاف أكثر من أي شيء آخر. في صباح مشمس بعد ليلة ماطرة، استيقظت بوبي على صوت قطرات الماء الأخيرة وهي تتساقط من الأوراق الخضراء. نظرت من نافذتها لترى الحقول الخضراء الواسعة وقد غطتها برك الماء اللامعة التي تعكس سماءً زرقاء صافية. كانت الرائحة الترابية والمنعشة تملأ الهواء، تدعوها للخارج لاكتشاف ما تخبئه الطبيعة. ارتدت بوبي حذائها المطاطي الأصفر وقبعتها الملونة، ثم هرعت إلى الخارج. كان المشهد ساحرًا، فالشمس كانت ترسل أشعتها الذهبية عبر الغيوم المتفرقة، وتلون كل بركة ماء بآلاف الأضواء المتلألئة. فجأة، وبشكل غير متوقع، ظهر قوس قزح في الأفق، ولكنه لم يكن قوس قزح عاديًا. كان قوس قزح منخفضًا جدًا، وكأن ألوانه الزاهية تلامس الأرض مباشرة، مشكلًا مسارًا من الألوان المتدفقة. كان المسار يبدو وكأنه دعوة للمغامرة، طريقًا من اللون الأحمر الزاهي، ثم الأصفر الذهبي، يليه الأخضر الزمردي، والأزرق السماوي. لم تتردد بوبي لحظة واحدة. قررت أن تتبع هذا المسار الملون لترى إلى أين سيقودها. كانت تعلم أن قوس قزح لا يظهر إلا بعد المطر، وأن هذا المسار الملون هو علامة خاصة جدًا. بدأت بوبي بالسير بخطوات واثقة ومتحمسة، وقفزت فوق الحفر الصغيرة، وابتسمت للزهور البرية التي انتعشت بقطرات المطر. كانت كل خطوة تقربها من سر جديد، وكانت عيناها تراقبان الألوان وهي تتغير تحت قدميها. كل لون كان يحكي قصة، وكل قطرة ماء كانت تلمع كالألماس. كانت تشعر بإحساس غريب وجميل بالمفاجأة والترقب يملأ قلبها الصغير. هذا المسار الملون لم يكن مجرد ألوان، بل كان وعدًا بمغامرة لم تعشها من قبل. كانت تتوق لاكتشاف ما ينتظرها في نهاية هذا الطريق السحري، وكأنها تتبع خريطة كنز مرسومة بألوان الطبيعة. لم تكن تعلم بعد أن هذه المغامرة ستكون فرصة لمساعدة كائنات صغيرة وتحظى بصديق جديد، ولكنها كانت مستعدة لكل ما سيأتي. كانت الألوان تتوهج وتتراقص مع كل خطوة تخطوها، وكأنها تدعوها للسير أبعد وأبعد، إلى عالم مليء بالأسرار والدهشة.
البط المفقود والجسر الملون
بينما كانت بوبي تسير على المسار الملون، الذي كان يتلألأ تحت أشعة الشمس كالجوهرة، سمعت صوت همهمات خافتة. توقفت بوبي واستمعت بانتباه، ثم سارت ببطء نحو الصوت. كان الصوت يأتي من خلف شجيرة علتها قطرات الندى المتلألئة. وعندما تقدمت بوبي قليلاً، رأت منظرًا حزينًا: ثلاثة من صغار البط الصغار، صفراء اللون وجميلة، كانوا عالقين على جزيرة صغيرة من العشب في وسط بركة كبيرة. كانت البركة أوسع مما ظنت في البداية، وتفصل صغار البط عن الضفة الرئيسية بحوالي خمسة أمتار من الماء البارد. كانت هذه الجزيرة الصغيرة محاطة بالمياه من كل جانب، ولم يكن هناك أي طريق للوصول إليهم. كانت صغار البط ترفرف بأجنحتها الصغيرة وتصدر أصواتًا حزينة، وكأنها تنادي أمها، أو تبحث عن مساعدة. كانت خائفة وغير قادرة على السباحة لمسافة طويلة وحدها عبر الماء البارد. نظرت بوبي حولها، عازمة على مساعدة هذه المخلوقات البريئة. كان الماء عميقًا بعض الشيء بالنسبة لبوبي، وكانت تعلم أنها لن تستطيع السباحة عبره دون مساعدة. فكرت بوبي للحظة في ألوان قوس قزح التي قادتها إلى هنا. كان المسار الملون يختفي ويظهر مرة أخرى على الطرف الآخر من البركة، لكنه لم يكن يمر فوق الماء. بدأت بوبي بالبحث عن أي شيء يمكن أن يساعدها. لمحت فروع أشجار متساقطة، ولكنها كانت قصيرة جدًا أو هشة لمدها. تذكرت قصة عن جسور الألوان التي تربط الأماكن البعيدة، وشعرت برغبة قوية في بناء جسر خاص بها. ذهبت بوبي إلى حافة البركة ونظرت إلى صغار البط التي كانت تبدو حزينة وخائفة. لاحظت وجود بعض جذوع الأشجار المقطوعة على بعد خطوات منها. كانت هذه الجذوع طويلة بما يكفي، ولكنها كانت ثقيلة جدًا لترفعها بوبي وحدها. فكرت بوبي في كيفية نقلها. جربت بوبي أن تدفع جذعًا خشبيًا كبيرًا باتجاه الماء، لكنه كان ثقيلًا جدًا لدرجة أنه لم يتحرك إلا قليلاً. لم تستسلم بوبي، فقد كانت عازمة على مساعدة صغار البط. ذهبت إلى جذع آخر، كان أطول قليلاً وأكثر سمكًا. دفعت بوبي الجذع بقوة أكبر، مستخدمة كل طاقتها. تحرك الجذع ببطء على الأرض الرطبة، تاركًا أثرًا طويلاً وداكنًا. عندما وصل الجذع إلى حافة البركة، دفعت بوبي نهايته إلى الماء بحذر. طفى الجذع قليلاً، لكنه كان يميل إلى الغرق من أحد أطرافه. لتثبيت الجذع، احتاجت بوبي إلى شيء يربط الجذع بالضفة. رأت بعض الأعشاب الطويلة والقوية التي تنمو على حافة البركة. أخذت بوبي بحذر عددًا من هذه الأعشاب، وقامت بلفها وربطها معًا لتشكل حبلًا سميكًا وقويًا. استخدمت الحبل لتربط أحد طرفي الجذع الذي كانت تدفعه بالصخور الكبيرة على الشاطئ. ثم عادت ودفعت الطرف الآخر من الجذع بحذر نحو الجزيرة الصغيرة التي عليها البط، لكنه كان بعيدًا قليلًا عن الوصول. فكرت بوبي في طريقة لمد الجذع أكثر. رأت أن هناك بعض الحجارة الكبيرة المستديرة بالقرب منها. قررت بوبي أن تستخدمها كدعامة. ألقت الحجارة الكبيرة في الماء، بحذر، في عدة بقع بين الجذع والبركة، لتشكل أساسًا. ثم استخدمت حجارة أصغر حجمًا لتثبيت الجذع فوقها. تطلب الأمر منها بضع محاولات لتتقن الأمر، فبعض الحجارة كانت تنزلق، وبعضها لم يكن يدعم الجذع جيدًا. بعد عدة محاولات، تمكنت بوبي من تثبيت الجذع بشكل جيد فوق الحجارة، ليصبح جسرًا متينًا. لكن هذا الجسر كان يبدو عاديًا. تذكرت بوبي مسار قوس قزح الذي قادها. نظرت حولها ووجدت بعض الزهور البرية ذات الألوان الزاهية: زهور حمراء، زهور صفراء، زهور بنفسجية. قامت بجمعها بعناية، ثم بدأت بوضعها على الجسر الخشبي. وضعت الزهور الحمراء في البداية، ثم الصفراء، ثم البنفسجية، لتصنع ما يشبه الألوان المتدرجة، تمامًا كقوس قزح. تحول الجذع الخشبي البسيط إلى جسر ملون وجميل، وكأنه جزء من مسار قوس قزح الذي أتى بها إلى هنا. عندما رأت صغار البط الجسر الملون، بدت وكأنها فهمت أن هذا هو طريقها للخلاص. بدأت في الزحف بحذر على الجسر الخشبي الملون. خطوة بخطوة، مع أصوات همهمات صغيرة، عبرت صغار البط الجسر الجديد. عندما وصلت إلى الضفة، ركضت بسرعة نحو بوبي، وكأنها تشكرها. كانت بوبي سعيدة جدًا برؤيتهم آمنين. لم يتبق سوى الذهاب إلى المزرعة القريبة لكي يرى البطة الأم.








